ابن الأثير

52

الكامل في التاريخ

الصعب والذلول ، وقصدوا الشام ، وكان منهم ما نذكره . وأما زنكي فإنه جد في قتال الفرنج ، فصبروا وقلت عليهم الذخيرة ، فإنّهم كانوا غير مستعدين ، ولم يكونوا يعتقدون [ 1 ] أن أحدا يقدم عليهم بل كانوا يتوقعون ملك باقي الشام ، فلما قلت الذخيرة أكلوا دوابهم ، وأذعنوا بالتسليم ليؤمّنهم ، ويتركهم يعودون إلى بلادهم ، فلم يجبهم إلى ذلك ، فلما سمع باجتماع من بقي من الفرنج ووصول من قرب إليهم أعطى لمن في الحصن الأمان ، وقرّر عليهم خمسين ألف دينار يحملونها إليه ، فأجابوه إلى ذلك فأطلقهم فخرجوا وسلّموا إليه ، فلما فارقوه بلغهم اجتماع من اجتمع بسببهم ، فندموا على التسليم حيث لا ينفعهم الندم ، وكان لا يصلهم شيء من الأخبار البتّة ، فلهذا سلموا . وكان زنكي في مدة مقامه عليهم قد فتح المعرة وكفر طاب من الفرنج فكان أهلهما وأهل سائر الولايات التي بين حلب وحماة مع أهل بعرين في الخزي لأن الحرب بينهم قائمة على ساق ، والنهب والقتل لا يزال بينهم ، فلما ملكها أمن الناس ، وعمرت البلاد وعظم دخلها ، وكان فتحا مبينا ومن رآه علم صحّة قولي . ومن أحسن الأعمال وأعدلها ما عمله زنكي مع أهل المعرّة ، فإن الفرنج لما ملكوا المعرة كانوا قد أخذوا أموالهم وأملاكهم ، فلما فتحها زنكي الآن حضر من بقي من « 1 » أهلها ومعهم أعقاب من هلك ، وطلبوا أملاكهم ، فطلب منهم كتبها ، فقالوا : إن الفرنج أخذوا كل ما لنا ،

--> [ 1 ] يعتقدوا . ( 1 ) . من بقي من أعقاب . B